فارسی
English
العربیه
اِثَّلاثا ٥ محرم ١٤٣٩
الرمز: 811876
الاخبار »  الوحدة والتقريب بين المذاهب والأديان

 

من أجل الوقوف في وجه الفتنة بين الشيعة و السنة
نشطت في السنوات الأخيرة الندوات والمؤتمرات التي تبحث في سبل التقريب بين المذاهب الإسلامية وتأسست من اجل تنشيط هذه الحركة هيئات ولجان ومؤسسات،  من ذلك المجمع الذي تأسس في طهران كما تأسست هيئات ولجان أخرى  في الرباط في أحضان الأيسيسكو وفي القاهرة التي شهدت في الستينات من القرن الماضي انطلاق حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي كان من ثمراتها قرار شيخ الأزهر محمود شلتوت رحمه الله إدخال المذهبين الزيدي والجعفري إلى جانب المذاهب الأربعة مع المذهب الأباضي.
 
الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي
تاريخ الانتشار: ٨/١/١٤٣٧
موقع الإجتهاد: نشطت في السنوات الأخيرة الندوات والمؤتمرات التي تبحث في سبل التقريب بين المذاهب الإسلامية وتأسست من اجل تنشيط هذه الحركة هيئات ولجان ومؤسسات مضى البعض منها أشواطا لا بأس بها في هذا المجال من ذلك المجمع الذي تأسس في العاصمة الإيرانية (طهران) والذي يحمل اسم المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ويتولى أمانته العامة آية الله محمد علي التسخيري والذي هو أحد الوجوه البارزة في الساحة الإيرانية بل لعله هو واجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخارجية حيث يمثلها أحسن تمثيل -والحق يقال- في اغلب ما يعقد على امتداد الساحة العربية والإسلامية من مؤتمرات وندوات وملتقيات من ذلك مشاركته في المؤتمرات الدولية التي تعقد في تونس كل عام في شهر نوفمبر في إطار التعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الأيسيسكو).
 
كما تأسست هيئات ولجان أخرى للتقريب بين المذاهب الإسلامية في الرباط بالمملكة المغربية في أحضان الأيسيسكو وفي القاهرة التي شهدت في الستينات من القرن الماضي انطلاق حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي كان من ثمراتها قرار شيخ الأزهر محمود شلتوت رحمه الله إدخال المذهبين الزيدي والجعفري إلى جانب المذاهب الأربعة (المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي) مع المذهب الأباضي لتكون من بين برامج جامعة الأزهر في كلياتها الشرعية (الشريعة وأصول الدين واللغة العربية).
 
نشطت في السنوات الأخيرة حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية وهو الأمر الذي باركه كل المخلصين من أبناء الأمة الإسلامية باعتبار أن القواسم المشتركة التي تجمع بين مكونات الأمة الإسلامية كثيرة جدا: هي الرب الواحد والنبي الواحد والكتاب الواحد والقبلة الواحدة بينما الذي يفرق بين مكونات الأمة الإسلامية هو قليل وقليل جدا ولكن هذا القليل “إذا ضعف الوعي وضعف الإخلاص” يمكن لهذا القليل أن يأتي على الكثير فيقوضه ويجعله أثرا بعد عين فيصبح الدين الواحد أديانا متعددة!! وتصبح الأمة الواحدة أمما عديدة ونأتي ما نهينا عنه وحذرنا منه في عديد الآيات القرآنية المحكمة منها قوله تعالى “ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم” وتصبح نداءات الدعوة إلى اجتماع الكلمة ووحدة الصف والتمسك بالعروة الوثقى لا تجد صدى ولا تجاوبا كأنها لا تعنينا وكان الخطاب الإلهي موجه إلى سوانا!!
 
كل ما سبق ذكره يمكن التوسع في إيراد الأدلة والحجج النقلية والعقلية التي تقنع به يبدو كأنه في الآونة الأخيرة أصبح تتهدده مخاطر وذلك بعد أن كدنا نقتنع أن المسلمين على مختلف مذاهبهم وفرقهم قد اخذوا العبر من التاريخ ومن الواقع الذي يعيشونه في هذا العصر وما تواجههم فيه من تحديات لا تفرق بين السني والشيعي وبين الزيدي والمالكي وبين الجعفري والحنبلي، وهي تحديات تستهدف اجتثاثهم واستئصالهم جميعا وبدون استثناء.
 
يبدو أن الكثير منا كان متفائلا أكثر من اللزوم ويبدو أن ضعف الوعي بغياب الرؤية الشمولية العميقة البعيدة المدى التي لا تقف عند الجزيئات وإنما تتمسك بالكليات يضاف إلى ذلك ضعف عامل آخر –بحكم هذه المادية الطاغية المجحفة الفتانة والمغرية- ألا وهو ابتغاء وجه الله في كل ما يأتيه المسلم وما يتركه. هذان الضعفان المهلكان المحبطان لكل عمل صالح هما وراء ما يتهدد دعوة التقريب بين المذاهب الإسلامية مما لم يقتصر على تبادل الاتهامات بل وصل إلى درجة الاتهام بالخيانة والعمالة وحتى الكفر والفسوق، لقد سبق هذه المرحلة عمل كل طرف من وراء ظهر الآخر مما يؤكد على وجود أزمة مصداقية بين الطرفين فهناك من ناحية الخطاب العام الذي يروج في الندوات والمؤتمرات والملتقيات وتصدر متضمنة له البيانات والتوصيات -وما أكثرها لو جمعت إلى بعضها البعض- فهي إنها شهادة إدانة لنا بأننا نقول ما لا نفعل ومن ناحية أخرى وهناك الخطاب الخاص الذي يقوله كل طرف عندما يطمئن أن الآخر لا يسمعه. هذا هو سبب الداء وهذه هي العلة التي لا يرجى معها الشفاء.
 
إن استحضار مآسي الماضي -الذي هو في حكم التاريخ والذي لا يتحمل المسلمون في هذا العصر جريرته إذ (لا تزر وازرة وزر أخرى)- هو سبب أساسي في تقويض كل ما يبنى في صرح التقريب بين المسلمين على مختلف مذاهبهم، وما لم يتفق المسلمون بمختلف مذاهبهم على النظر إلى المستقبل وعيش الواقع بكل ما فيه من تحديات علمية وثقافية واجتماعية واقتصادية وحتى عسكرية حربية، ما لم يتفق المسلمون جميعهم على ذلك وما لم يعطوه الأولوية وما لم يقفوا وقفة الرجل الواحد في وجه كل من يريد أن يحيي مآسي الماضي والتي هي مؤلمة! ومؤسفة! ومحزنة! وليست من الدين في شيء! فإننا لن نقترب من بعضنا البعض بل قد نعود من جديد أعداء ألداء نسفك دماء بعضنا البعض ونستبيح حرمات بعضنا البعض إلى غير ذلك من المآسي التي ارتكبها المسلمون في حق بعضهم البعض!!
 
إن الأمل والرجاء كبير في أن ينهض المخلصون من أبناء الأمة من مخالف مواقعهم وفي طليعتهم العلماء فيتنادوا لوضع ميثاق شرف ملزم وخريطة طريق مضبوطة المراحل تحرم على المسلمين وتمنع المسلمين في السر وفي العلن من ترويج الخطاب المزدوج خطاب الوحدة في الظاهر وخطاب التفريق في السر والخفاء، لنقل جميعا (سنة وشيعة) لا لخطاب النفاق إذا كنا حقيقة مخلصين وإذا كنا حقيقة في مستوى طبيعة التحديات التي تواجه الأمة بكل مكوناتها والدين في كلياته وثوابته ولنعزل ولنهمش كل الأصوات النشاز التي لا هم لها إلا التفريق وبث الكراهية وإحياء الأحقاد، وكبرهان على المصداقية والموضوعية لنترك المسائل الخلافية وهي قليلة جدا لأهل الذكر من العلماء والباحثين أما عامة الأمة على امتداد الساحة الإسلامية فلنتركها على فطرتها وعلى سجيتها تعيش دينها في الواقع العملي من خلال ما تمارسه من شعائر وما تأتيه من معاملات سلوكية وأخلاقية فذلك هو ما يهمها من الدين وهو ما تراه الدين الحق أما سواه فهي لا تستوعبه ولا تعرفه فلماذا نعكر عليها صفوها؟ ولماذا نزج بها في صراعات مضت هي في حكم التاريخ؟ اللهم إلا إذا كانت لنا من وراء ذلك مصالح عاجلة نجنيها وخدمات نسديها عن وعي أو عن وعي للآخر المتربص بنا الدوائر والذي له خطة للاستفراد بنا الواحد بعد الآخر.
 
ألا نملك معاشر العلماء وقادة الرأي أن نجعل من ألسنتنا تكف وأقلامنا لا تخط ما يمكن أن يسيء إلى بعضنا البعض أو يثير حفيظة بعضنا البعض أو يعكر صفاء قلوبنا على بعضنا البعض؟ ألا يمكننا أن نتفق على قاسم مشترك يحترمه كل طرف ويلتزم به قلبا وقالبا؟ إننا إذا أردنا بعملنا هذا وجه الله-ولا يبارك الله إلا فيما هو لوجهه الكريم- فستتسع صدورنا لمحبة بعضنا البعض وستذهب إلى أبعد من ذلك مدى لتصبح هذه القلوب قادرة على محبة من يتصور البعض –غلطا- إلى أن الجمع بين حبهما غير ممكن اعني بهم الآل الأطهار والصحابة الأبرار وفي طليعتهم من رقد في الفراش ومن كان صاحبا في الغار رضي الله عنهما. 
 
السبت 25 أيلول (سبتمبر) 2010
 
المصادر: موقع الإجتهاد - mestaoui.tn
الكلمات الرئيسية: من أجل الوقوف في وجه الفتنة بين الشيعة و السنة , المستاوي، محمد صلاح الدين



رأي
الاسم
البريد الإلكتروني
* رأي
 

تحلیل آمار سایت و وبلاگ